التصنيفات
المعلمين والمعلمات

تقنيات تحليل محتوى الكتاب المدرسي لأغراض تنظيم عمليات التعليم والتعلم

تقنيات تحليل محتوى الكتاب المدرسي لأغراض تنظيم عمليات التعليم والتعلم
بقلم : أمجد النمراوي
المقدمة (Introduction)
يسهم هذا التقرير في وضع تصوّر واضح حول مفهوم تحليل المحتوى، كأداة ضروريّة في التربية وفي عمليات التعلّم والتعليم المدرسي.
ويوضح الدور الذي يقوم به التحليل في استكشاف أعماق النص (المحتوى)، وذلك للكشف عن شبكة المعلومات والعلاقات المتداخلة. وقد قمنا بتناول هذه الأبعاد من جانبين: جانب الشكل وجانب المضمون من خلال تحليل عشر عناصر في الشكل وعشر عناصر في المضمون وذلك في درس قراءة قصير بعنوان اللغة والعصر/ إبراهيم اليازجي، كتدعيم لما تمّ تناوله في القسم النظري .
وبعد، فان المحتوى كاللّوحة لوحة الفنان، فإذا نظر الإنسان إلى هذه اللّوحة نظرة قاصرة، فانه سيكون عاجزاً عن وصف جمالياتها، واكتشاف تمازج العناصر داخلها، وكذلك هو المحتوى.

أولاً: مفهوم تحليل المحتوى Concept of content analysis
تطالعنا في مجال الأبحاث والدراسات التي أجريت في مجال تحليل المحتوى تعريفات كثيرة Definition لمفهوم (تحليل المحتوى)، وهي تعريفات تعكس بشكل أو بآخر أسلوب كل باحث في إجراء عملية التحليل، من حيث النوع والمادة والأساس الذي تقوم عليه.
وسنقوم بعرض ما تمّ العثور عليه من تعريفات:
1- تحليل المحتوى (هو مجموعة من الطرق الكمّية والنوعيّة لجمع المعلومات وتحليلها اللفظيّة، أو وسائل الاتصالات الإلكترونية، مع تطبيقات وافرة تستقي من البحث العلمي) (Pondraki 2022: P224)
2- ويورد طعيمه تعريفاً لبد Budd يذهب فيه إلى أن تحليل المحتوى (أسلوب منظم لتحليل محتوى رسالة معينة إنه أداة لملاحظة وتحليل السلوك الظاهر للاتصال بين مجموعة منتقاة من الأفراد القائمين بالاتصال) (طعيمه 1987: ص 22).
3- ويعرّفه بيرلسون Berelson بقوله "تحليل المحتوى تقنية بحث للوصف الموضوعي والمنهجي والكمي لمحتوى الاتصالات الظاهر، بهدف تفسيرها". (Krippendor ff1986: P21).
4- تحليل المحتوى (أسلوب بحثي لعمل استدلالات مكررة وهادفة من البيانات ضمن السياقات) (Krippendorff 1986: P21).
* واستناداً لما سبق نستنتج ما يلي:
1- تختلف مواد تحليل المحتوى من دراسة إلى أخرى ومن باحث إلى باحث ومن حقل إلى آخر.
2- تختلف وحدات التحليل من بحث إلى آخر فقد تكون كلمة word فكرة theme (فكرة بسيطة، جملة)، شخصية character مساحة ووقت space and time
3- المحتوى أو الرسالة التي يتم تحليلها قد تكون شفهيّة، وقد تكون مكتوبة، قصيرة أو قد تطول.
4- المحتوى المقصود هو المحتوى الهادف ،القائم على التأثير في الآخرين، وعلى خلق نوع من الاتصال والتواصل بين مرسل ومستقبل
5- ينقسم تحليل المحتوى: إلى نوعين: كمي ونوعي Quantitative and Qualitative وقد كان قديماً كمياً أمّا الأبحاث الحديثة فانها تستخدم النوعين معاً.
6- لكل تحليل هناك غرض أو هدف من التحليل. فهو مجموعة من النشاطات التي يقوم بها الباحث لاستكشاف حقيقة الشيء، وذلك لأنه يتجاوز النظرة السطحية، فيعرض إلى معرفة دقائقه الصغرى، بهدف عمل استدلالات ، ووصف، واكتشاف مواطن القوة والضعف، وإجراء التعديل والتحسين المناسبين.

ثانياً: مراحل تطوّر تحليل المحتوى Stages if content analysis progress
لمصطلح تحليل المحتوى جذور فكرّية تغوص عمقاً في التاريخ، ومنذ بداية الاستخدام الواعي للرموز من قبل الإنسان (Krippendorff 1986: P9). إننا نستطيع القول أن تقنية تحليل المضمون انطلقت خلال العقود الأربعة الأولى من القرن العشرين (عمار، 1999: ص 78) وكانت موادها صحفية وهدفها القياس، ولمع اسم لاسويل Lasswell في هذا الميدان.
ومن جهة نظر منهجيّة يمكن القول أن نهاية العقد الخامس اتسمت بظهور قواعد تحليل أرساها بيرلسون (B.Berelson) الذي يعد أبا لتحليل المضمون، والذي اعتمد على الجانب الكمي (أحمد والحمادي 1987: ص 367). كما يبدو من تعريفه.
أما العقد السادس فقد اتصف تحليل المحتوى بانفتاح منهجي، فبرز الخلاف بين الاتجاهين الكمي، والنوعي في التحليل والتي سرعان ما تطورت هذه التقنية، فلم يعد ينظر إليها على أنها ذات هدف وصفي فحسب، بل على أن هدفها أو وظيفتها هو الاستدلال (عمار، 1999: ص 78). وفي هذا العقد – أي السادس- وفي عام 1961 تمّ إدخال مصطلح تحليل المحتوى إلى قاموس ويبستر webster’s (Krippendorff 1986: P9)
وفي العقد الثامن تركت ثلاث ظاهرات بصماتها واضحة في ميدان البحث المتعلق بتحليل المحتوى هي: استعمال الحاسوب، الاهتمام بالدراسات المتعلقة بالاتصال غير اللغوي، وظهور علم الإشارات. وقد توسع في الوقت الحاضر وتعددت أشكاله ليشمل تحليل الرسائل البريدية عبر الانترنت والتي تجري بين طالب وطالب، أو طالب وصديق أو طالب ومعلم، بهدف الكشف عن المهارات اللغوية والحاسوبية (Levin: B: 1999: P139) وفي الوقت الراهن فان الاتجاهات الحديثة تحاول الاستفادة من التطور الذي وصلت إليه العلوم اللسانية وتكييف نفسها مع المعطيات الجديدة في هذه العلوم. إن تحليل المحتوى ينظر إليه في الوقت الراهن على أنّه (جملة من تقنيات تحليل الاتصالات ترمي، عبر أساليب منهجيّة وموضوعية لوصف محتوى الرسائل إلى الحصول على أدلة (كمية ونوعية) تتيح تفسير المعارف المتعلقة بشروط إنتاج وتلقي الرسائل (عمار، 1999: ص 79).

ثالثاً: الصفات الواجب توافرها في تحليل المحتوى (صفات تحليل المحتوى) Character of Content Analysis
1- الصدق (Validity)
بمعنى أن يقيس التحليل ما وضع لقياسه، وذلك فإن مشكلة صدق التحليل تعني ضرورة عدم اعتماد الباحث على نفسه فقط ، وإلا شاب التحليل بعض التحيزات.
وإذا كان التحليل صادقاً، سيكشف لنا فيما إذا كان النص صادقاً، ويمثل الظاهرة تمثيلاً صحيحاً (استيتيه 1999: ص 201، احمد الحمادي 1987: ص 416) عندها تستطيع الحكم على النص بأنه نص ذو فعالية عالية، وإذا كان يمثل الأهداف التي وضع من أجلها وكان ترجمة لها.
2- الثبات Reliability : بما أن تحليل المحتوى يتضمن إجراءات منظمة لمعالجة البيانات، بهدف توفير المعرفة، والرؤى الجديدة، وتمثيل الحقائق، والتصرف بالمضامين فاننا نستطيع أن تطلق عليه اسم (أداة). ولكن هذه الأداة ينبغي أن تتصف بالثبات . وتحديداً عندما يقوم باحث آخر أو أكثر، وبأزمان مختلفة، وتحت ظروف مختلفة، وباستخدام نفس الأسلوب على نفس العينات (البيانات)، فيجب أن تكون النتائج متشابهة إلى حد كبير. وهذا هو الشرط لإعادة أو تكرار تحليل المحتوى (Krippenclorff 1986: P21)
3- الموضوعية: Objectivity: أي على المحلل ألاّ يدخل تقديره الخاص في جرد المعطيات التي ينطوي عليها النص.
4- المنهجية: Methodology: أي يخضع التحليل لقواعد معلن عنها لا أن يعتمد فقط على حدس المحلل وحده (عمار، 1999: ص 81).
5- النظاميّة والشموليّة Systematic أن يتم التحليل وفق استراتيجية محددة ومتسلسلة، دون إغفال أي جزء من أجزاء المادة المحللّة.

رابعاً: تحليل المحتوى في المجال التربوي Content Analysis in Education Field
نستطيع القول مما أسلفنا أن تحليل المحتوى عملية واسعة ومتشعبة، وما يهمنا في هذا المقام هو تحليل المحتوى في الجانب التربوي.
وإذا أردنا أن نكون أكثر تخصيصاً، فاننا سنركز على الكتاب المدرسي بعامة وكتاب اللغة بخاصة، والذي على الرغم مما يشهده العالم من التفجر المعرفي والتقني الواسع، وتعدد وسائط المعرفة، فإنه (الكتاب) يبقى الأداة الرئيسية والأساسية في العملية التعليمية، وسوف يظل كذلك لعدة سنوات قادمة كما يشير لذلك التربويين (النمري، 2001: ص 2) .
في الحقيقة، يلعب التحليل دوراً بارزاً في العملية التعليمية التعلمية لما له من دور في عمليات التقويم، والدخول في أعماق الكتب الدراسية، واكتشاف أفكار الكاتب والمؤلفين والبحث عن العلاقات القائمة بين الأفكار من جهة، وبين أجزاء النص من جهة أخرى (نصر 1994: ص 365) وصولاً إلى ما تشمل عليه من مهارات لغوية ومعارف واتجاهات وقيم بهدف تحسينها وتعديها، أو الوقوف عليها لأغراض تدريسها، وما يرافقها من أنشطة ووسائل وتدريبات، مراعاة لمستويات الطلبة، وخصائصهم النمائية والمعرفية، ورفع سويّة التعليم، وتبصر المعلمين بالموضوعات والمشكلة التي تعالجها النصوص.
وعليه فان الكتب الدراسيّة ينبغي أن تلبي احتياجات الطلبة للقراءة والكتابة، وأن تخضع وبشكل مستمر إلى التقويم، والتغذية الراجعة من قبل الخبراء والمختصين، ليس المحتوى فقط، وإنما الشكل، والإخراج والتهيئة العامة… (Kearsey 1999: P36 -37) وأن يحاول المعلم دائماً إجراء التقويم، التحضير، التصرّف، التكامل، والتوظيف لمشتملات الكتب الدراسية (نصر 1994: ص 365).
وإذا نظرنا إلى هذه الاستراتيجية نظرة أكثر تعمق، نجد أن التحليل في المجال التربوي ينقسم إلى قسمين:
أ- تحليل المحتوى من قبل المعلم: وذلك لأغراض تنظيم العمليّة التعليمية التعلمية، ولكل درس تعليمي، قبل دخول الحصة، وهو تحليل مبسط ومصغر يقوم على تحديد موضوع الدرس وتحليله، وتحديد الغرض من التحليل (حصر الكلمات الصعبة والجديدة، حساب أوزان الجمل، تحديد المفاهيم، القيم، الأفكار، الصور، الروابط…)، تصنيف مشتملات النص،الربط فيما بنيها، واختيار أنجع الوسائل والطرق لتدريسها.
ب- تحليل المحتوى من قبل الباحث: وهو تحليل وحدات تحليل، أداة تحليل الاستمارة)، النتائج مناقشة النتائج، التعميمات، توصيات واقتراحات.
وهي آلية في التحليل ينبغي أن تتصف بموصفات البحث العلمي من حيث الصدق والثبات والموضوعية، وغالباُ ما تجرى بهدف التقويم، والاكتشاف والتفسير، ووضع الحلول، وبيان الأسباب.

خامساً: أهمية تحليل المحتوى Advantages of content analysis
إن لتحليل المحتوى من قبل الباحث أو المعلم فوائد كثيرة، تعود على العمليّة التعليمية التعلمية بمجملها، ومن هذه الفوائد:
أ- تصنيف الكلمات والمفردات إلى صعبة، سهلة جديدة مفتاحية، ملاءمة لمستوى الطلبة أم لا، مدى تكرارها، علاقاتها مع الكلمات الأخرى.
ومن الدراسات التي أجريت في هذا الميدان دراسة مورجان Morgan والتي قام بها بتحليل المفردات الموجودة في كتاب الفلسفة (Pequeno filosofo) باللغة الأسبانية وعلى الرغم من قدم هذه الدراسة 1926 إلا أنها حاولت تقدير عدد الكلمات التي يعرفها الطالب عند نهاية هذه المرحلة أي السنة الثانية، وكذلك وضعت مقترحات مفيدة حول أفضل طريقة لعرض وتدريب الطلاب حول الكلمات الجديدة – باستثناء الضمائر- وقد بينت هذه الدراسة في نتائجها أن 82% من الكلمات قد تكررت أربع مرات أو أقل (Morgan 1962: P428). وفي دراسة أخرى في تحليل المحتوى لاكتشاف الكلمات المفتاحية في كتب الدراسات الاجتماعية للمرحلة من الرابع وحتى الثامن ومحاولة الإجابة عن السؤال الآتي: ما هي طبيعة الكلمات المفتاحية المختارة عند ناشري كتب الدراسات الاجتماعية؟
وقد بينت هذه الدراسة في نتائجها أن متطلبات المفردات في الدراسات الاجتماعية تزداد بسرعة – بحسب تصنيف المؤلفين للكتب- والواجب يقتضي تعليم الطلاب كلمات خاصة وتقنية تمثل شبكة من الأفكار المهمة للتعليم الإدراكي، لذا فان عدد الكلمات المطروحة يؤثر على التعلم، وتعزيز الفهم بمستوياته المختلفة (Fox 2000: P253-254 Harmon, hedrick) . ومن الدراسات التي تناولت المفردات (الأسماء) دراسة حمد النافع (واقع نمو المفردات اللغوية الأسماء) في كتب القراءة والأناشيد المدرسية للصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية في المملكة العربية السعودية)، والتي تناولت السؤال الآتي: ما واقع المفردات اللغوية (الأسماء) في كتب القراءة والأناشيد المدرسية….؟ وقد أظهرت النتائج وجود نمو طردي في عدد مرات التكرار مع المحافظة على معدل تكرار متقارب بين كتب جميع الصفوف، بالإضافة لذلك لاحظ الباحث أن الطفل يبدأ بتعلّم 296 مفردة (أسماء) في المرحلة الأولى وتزداد بشكل متناسب مع كل مرحلة، وإن أغلب هذه الأسماء يتناول الجانب العلمي، ويليها الديني، فالأخلاقي ثم الاجتماعي، أمّا الجانب السياسي فلم يحظ إلا بالنصيب الأدنى (انظر النافع 2022م: ص 180-183).
ب- يساعد التحليل على اكتشاف مراحل التطور التاريخي للكتاب ومن الدراسات التي تطالعنا في هذا الميدان دراسة كلانسي Clancye في تحليل مضمون كتاب الأدب الكاثوليكي من عام 1714-1615 وملاحظة مقدار الزيادة في الموضوعات مقدرة بنسب مئوية وهذه الدراسة تكشف عن الجوانب التاريخية والثقافية المدرجة ضمن هذه الكتب (Clancye. S.j2000: P258-259)
جـ- اشتقاق الأهداف التعليمية التعليمة:
ومن الدراسات في هذا المجال ما قام به السودي من تحليل المحتوى كتاب القراءة والنصوص بالمرحلة الإعدادية في اليمن لاكتشاف الأهداف التربوية في المجالات الثلاث (الفعلي، الانفعالي والنفسحركي). وقد أبرزت النتائج أن المحتوى يركز على معارف من القرآن الكريم والسنة والثقافة العربية. وأن أقل مجالات الثقافية دوراً هي المعارف الإنسانية والعلمية. أما المجال فأبرز نتائجه أن الاتجاهات والميول والقيم الاجتماعية نابعة من الأصالة الإسلامية. وبالنسبة للمجال المهاري فلم يركز عليها الكتاب، وقد أوصى الباحث في ضوء هذه النتائج بعدد من المقترحات والتوصيات لمسؤولي المناهج وللباحثين (انظر السودي 1990).
د- إبراز مواطن القوة، والضعف في الكتاب المدرسي ففي ضوء التحليل قد يجد الباحث مجموعة من نقاط الضعف تؤدي في النهاية إلى إصدار أحكام بحق الكتاب المدرسي.
ومن الأمثلة على ذلك دراسة خويله 1990 بعنوان (دراسة تحليلية لكتاب المطالعة والنصوص للصف الثاني الثانوي في الأردن) حيث ركزت الدراسة على سبعة أبعاد: الخصائص العامة للكتاب، مدى تطبيق الكتاب لهذه المعايير، مدى اهتمام الأسئلة بمستويات التفكير الدنيا والعليا، مدى اهتمام الأسئلة بالتعلّم القيمي، مدى اهتمام الكتاب بإشراك الطالب فيه، مدى اهتمام الكتاب بالتكامل، وقد أبرزت هذه الدراسة نتائج القوة والضعف في كل مجال من هذه المجالات السابقة. (أنظر خويله 1990).
ومثلها دراسة الخموس 1994 (دراسة تحليلية تقويمية لكتاب لغتنا العربية للصف الخامس) واشتملت على ستة أبعاد هي: الشكل العام والإخراج الفني، المقدمة، المحتوى لغة الكتاب ومقروئيته، أسلوب العرض، ووسائل التقويم (انظر الخموس: 1994)
هـ- يقوم التحليل بتحديد مقروئية الكتاب التعليمي (تحديد درجات الصعوبة والسهولة)
وهناك دراسة بعنوان (مقروئية كتب المطالعة والنصوص للصفوف الثامن والتاسع والعاشر) أجراها الباحث. نجادات حاولت الإجابة عن مدى توافر مجالات وعوامل المقروئية في كل من الكتب الثلاثة السابقة وتكون مجتمع الدراسة من الكتب الثلاثة، والعينة اشتملت على إحدى عشر نصاً من هذه الكتب. وقد أظهرت النتائج أن عوامل مجال الكلمة هي الأكثر شيوعاً، يليها الجملة، الأسلوب ،الفكرة على التوالي. وعدم وجود توازن وتدرج وتوزيع في مجال الكلمة، الجملة ،الأسلوب. بينما ظهر هذا التدرج والتوازن في مجال الفكرة. وقد أوصت هذه الدراسة بعدد من التوصيات من أبرزها إعادة النظر في تدرج مجالات وعوامل المقروئية للكلمة والجملة والأسلوب (انظر نجادات 2000).
و- يساعد التحليل على تعرف القيم والأخلاق في الكتب والنصوص التعليمية. ومن أمثلة ذلك دراسة قام بها مقدادي، لتحليل القيم التربوية في كتب القراءة في المرحلة الأساسية، في الأردن من الرابع وحتى العاشر، بهدف التعرف على توزيعها. وقد اتخذ الباحث الجملة كوحدة للتحليل، وكان من أهم النتائج أن القيم الآتية حظيت بتكرارات عالية: التعاون وحب التعلم والإنجاز والشجاعة واحترام الآخرين والانتماء الوطني والتذوق الجمالي واتقان العمل والصبر والرحمة والرفق بالحيوان، أمّا القيم التي لم تحظ بتكرارات كبرى فكانت: التكيف مع متغيرات العصر والأمانة والنظافة والمحافظة على البيئة واتباع القواعد الصحية والإدخار وتقبل المعوقين ومراعاة آداب الطريق والمرور وغرس الأشجار والعناية بها (مقدادي: 1997: ص 59/71)
وفي دراسة ثانية تناولت تحليل محتوى كتب اللغة العربية الاتصالية في المدارس الثانوية الماليزية في التنمية الخلقية ،وتحاول الدراسة الإجابة عن السؤال الآتي: ما مدى اتخاذ تعليم العربية وسيلة للتنمية الخلقية في كتب اللغة العربية الاتصالية؟ أمّا عن المنهجية المستخدمة في البحث فهي وصفية تحليلية تعرض أوجه المحتوى اللغوي والثقافي من أجل التنمية الخلقية ويستعين البحث في الإجابة عن الاسئلة بأداة وصف من تصميم الباحث مشتملة على معايير أخلاقية صيغت في شكل عبارات (52 معياراً) ويحدد الباحث مدى توفر مضامينها، ويتم تحديد مدى توفر مضامين هذه العبارات بالنظر في موضوعات الدروس وعناوين النصوص والمواقف الثقافية والنصوص القرآنية والحديثية والنثرية الأدبية، وينظر أيضاً إلى مسرد الكلمات والتراكيب المرفقة بكل جزء، وينظر كذلك إلى أنواع الأساليب البلاغية في عرض المعاني والحقائق التي وردت في هذه السلسلة، وقد أعطى الباحث الرقم (5) للدلالة على أن القيمة واضحة جداً، (4) واضحة، (3) متوسطة، (2) غير واضحة، (1) غير واردة. (عبد السلام، 2022: ص 123-161).
ي- ونستطيع من خلال التحليل التعرف على أفضل المضامين المناسبة (القصص) لمرحلة رياض الأطفال، بالإضافة إلى اختيار القصص الملاءمة للمتأخرين في القراءة والذين يعانون من صعوبات القراءة (Mccloud, Mitchell, Ragland 1997: P 259) فالوقوف على هذه المحتويات يمكننا من معرفة مدى ما توفر هذه النصوص من اعتبارات تربوية، وما لها من تأثير في إشباع حاجات الأطفال النفسية (طعيمه 1998: ص160)
ومن الدراسات التي تطالعنا في تحليل نصوص الأطفال الذين يعانون من التأخر القرائي، دراسة ركزت على قصص الأطفال للمتخلفين عقلياً القابلين للتعلم (EMR) educable mentally retardetion حيث تناولت هذه الدراسة كتاب سلسلة القراءة الأساسية الوظيفية 1965 وكتاب بنك ستريت (Bank Street) 1963، وتم اختيارها لأنهما كتابان أعدا خصيصاً للمتأخرين. أما الكتب التي تم تناولها وتحليها بالنسبة للأطفال العاديين فهي سلسلة كتب ديتشانت Dechant 1970، وسلسلة كتب شلدون Sheldon 1963 وهي سلاسل قراءة عادية للعاديين، أشارت هذه الدراسة إلى أن درس القراءة هو المجال الرئيسي لهؤلاء الأطفال وينبغي العناية به وبعد إجراء نوعين من التحليل والبيانات:
1- التحليل الوصفي باستخدام النسب المئوية لوصف تكرار حدوث كل متغير.
2- إجراء مقارنة إحصائية بين محتوى القصص، قصص الأطفال العاديين من جهة والأطفال المتأخرين من جهة ثانية باستخدام أسلوب مربع كاي (X2) Chi-square فانه لم يكشف مربع كاي X2 أي فروق ذات دلالة احصائية في تكرار تخيل الإنجاز في قصص الأطفال العاديين (12 قصة) والأطفال المتأخرين (9 قصص). بعد ذلك تم تحليل البيانات باستخدام النسب المئوية وتبين أن 20% من القصص (12 قصة) للاطفال العاديين و (15%) من القصص (9 قصص) للأطفال المتأخرين احتوت أمثلة على تخيل الإنجاز وكان الفرق بين السلاسل الأربعة من الكتب في تخيل الإنجاز بالحدّ الأدنى. (Mccloud, Mitchell, Ragland 1979: P259-262).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.