التصنيفات
الصف التاسع

الهوية الوطنية

مفهوم الهوية الوطنية
يثير التباس مفهوم الهوية الوطنية و عدم وضوح حدوده في بقاع أخرى كثيرة من بلاد العالم، و منها العراق، أسئلة أكثر من الإجابات نظرا ً لكونه من أكثر المفاهيم إثارة للخلاف بين المتحاورين و الكتاب و الفرقاء السياسيين. و يستعر أوار الخلاف حولـه أكثر فأكثر في أزمنة الأزمة التي تضع كثيرا ً من المسلمات التي سادت لفترة ما موضع الشك. و لعل الحال في العراق يمثل تجسيدا ً ملموسا ً لهذه الحقيقة. إذ على الرغم مِـنْ أن مَـنْ يتحاورون حول ماهية مفهوم الهوية الوطنية و حدوده يتفقون جميعا ً على أهميته الجوهرية في إرساء الوحدة الوطنية على أسس راسخة، إلا أنهم نادرا ً ما يتفقون حول ماهية هذه و أبعادها الثقافية و الفكرية و السياسية. و الواقع أنه يمكن استعمال المفهوم على أنه شعار سياسي ذو بعد استراتيجي لهذا الطرف السياسي أو ذاك، أو أن يُـصاغ على وفق الرؤيا الأيديولوجية لهذه الجهة أو تلك. بيد أن مثل هذه الممارسات ستنتج تصورات كثيرة في عددها و متباينة في أُسسها النظرية و في أهدافها. وهو ما يغيب البعدين الموضوعي و المعرفي للمفهوم و يقلل من قيمته الفكرية و من فاعليته الإجرائية على أرض الواقع فيجعل منه دافعا ً نحو الفرقة و التناحر داخل المجتمع بدلا ً من أن يكون حافزا ً للتوحيد و التعاضد. و لعل من نافلة القول أن تحديد طبيعة المفاهيم الاجتماعية و السياسية العامة، و مفهوم الهوية الوطنية من أهمها، هو بحث في ماهيات مؤسسة على وجود متحقق و عيني. إن الفرد يوجد في مجتمع ما أولا ً ثم يكتسب هويته أو ماهيته لاحقا ً. بمعنى أن الهوية ليست معطى مقدسا ً و ثابتا ً و نهائيا ً، و إنما هي معطى تاريخي في حالة صيرورة و حركة دائمين. و لذلك فهو عرضة للمراجعة و النقد و التقويم لجعله أكثر فاعلية في أداء وظائفه الأساسية في توحيد المجتمع و تحديد من ينتسبون إليه و تمييزهم عمن سواهم. فنحن نتفق تماما ً مع من يقول أن "… ليس لهوية قيمة في ذاتها أو فيما تخلقه من شعور بالخصوصية، وإنما تنبع قيمتها مما يقدمه الإطار الذي تخلقه من فرص حقيقية للتقدم و توسيع هامش المبادرة التاريخية للشعوب و الجماعات التي تنطوي تحت شعارها"( برهان غليون, حوارات من عصر الحروب الأهلية: 312-313، و التوكيد لكاتب السطور). و هذا يعني ضرورة البحث في ماهية مقومات الهوية و صولا ً إلى تحديد ما يفرضه الواقع الراهن في العراق من وظائف على الهوية الوطنية أن تؤديها لكي تجعل أبناء العراق يستعيدون لحمتهم الوطنية التي توشك أن تفكك عراها؛ ويستعيدون مبادرتهم التاريخية و فرص تقدمهم في المستقبل.
و لسوف يشكل ذلك حافزا ً لكاتب هذه السطور، بوصفه عراقيا ً مستقلا ً، لكي يقدم رؤياه الفكرية بخصوص مفهوم الهوية الوطنية إسهاما ً منه في إغناء الحوار حولـه. و هو يقرُّ بأنه لن يكون بمنجاة من تأثيرات فكرية بعينها؛ و لكنه سيسعى، قدر المستطاع، للحد من تأثيرها على ما سيقول. و لكي يجعل أطروحته أكثر موضوعية، و بالتالي أكثر موثوقية، فإن الكاتب سيخضع قراءته هذه لإجراءين منهجيين: أولهما تحديد المنظور المعتمد في هذه الأطروحة، و ثانيهما الالتزام بمنهجية صارمة تلتزم الحياد في عرض الآراء المختلفة و تحليلها و مناقشتها و بناء الاستنتاجات المترتبة عليها.
و لعل من المناسب بداية أن نقرر مبادئ عامة نحتكم إليها في مسعانا لتحديد مقومات الهوية الوطنية. و هي المبادئ التي يمكن حصرها بالآتي:
1. أن تكون الهوية منسجمة مع معطيات الفكر السياسي و القانوني الحديث الذي يستند إلى قاعدة المواطنة بوصفها معيارا ً جوهريا ً و مبدأ قانونيا ً في تأمين المساواة في الحقوق و الواجبات لجميع أبناء الشعب ممن يحملون هذه الهوية.
2. أن تكون الهوية معبرة عن الواقع الراهن للشعب العراقي بوصفه كلا ً غير قابل للتجزئة. بمعنى أنها لن تكون انعكاسا ً لتصور فئة ما دون غيرها. و هذا يجعلها هوية ً وطنية ً بحق و ليست تعبيرا ً عن موقف سياسي ضيق.
3. أن تكون الهوية عامل توحيد و تقوية و تفعيل للحراك السياسي الاجتماعي و الاقتصادي في البلاد على الأسس الواردة في المبدأين أعلاه، و أساسا ً راسخا ً لتعزيز الكيان السياسي الموحد للدولة و استكمال بناء مؤسساتها المعبرة عن وحدتها من جهة و استعادة سيادة البلاد و مواصلة دورها الإقليمي و الدولي من جهة أخرى

مشكورة على المعلومات القيمة أختي
مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووورة

الشارقةالشارقةالشارقةمشكورة وماقصرتي ..،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.