التصنيفات
الرعاية الاجتماعية و النفسية

رحلتي مع الإرشاد

<div tag="6|80|” >
رحلتي مع الإرشاد ( 15 )

0
قال لي أحد الزملاء إن سفينتك يا أستاذ إبراهيم جنحت بك قليلا عن عالم الإرشاد ، فقلت له أبدا أنا أسيرفي نطاق الإرشاد فالإرشاد والتربية والتعليم يسيران في خط واحد ، التربية لها أهداف والإرشاد يسعى لتحقيق هذه الأهداف ولايمكن أن نتصور وجود تربية بدون إرشاد إلا إذا أردنا أن نعود للوراء ، قال زميلي كيف نعود للوراء ؟ قلت التعليم قبل سنين أو التربية القديمة لاتنظر لشخصية الطفل وبنائها ولا ينظر المعلم لظروف المتعلم إنما الطلاب كلهم سواسية عنده اليتيم والفقير والغني والمريض كلهم لابد أن يحفظوا وينجحوا ويتفوقوا وإذا قصر أحد الطلاب فليس له إلا الجلد والعصا بغض النظر عن قدراته واستعداده للدراسة و ما يعانيه من مشكلات مع أهله أو في مدرسته ،أو مابين التلاميذ من فروق فردية، فلما جاء الإرشاد كان من أهدافه أن يساعد الطالب في التغلب على مايعانيه من مشكلات تحول دون تعلمه وتفوقه ، جاء الإرشاد ليضع الطالب في مكانه اللائق به وليختار له الدراسة التي تتناسب مع قدراته وميوله لكي لايخفق في دراسته ، إذا الإرشاد داخل في صميم التربية والتعليم يحقق أهدافهما ، ولكن الإرشاد أصابه الضعف نتيجة عدم فهم المحيطين له وعدم الاهتمام به ، فأصبح المرشد الطلابي في المدرسة عبارة عن سكرتير للمدير ينفذ طلباته ويعمل بتوصياته فإذا كان المدير فاهما للإرشاد فهذا من حظ المرشد وإذا كان المدير ممن لايفقه ولايفهم في الإرشاد شيئا فقد أبتلي المرشد بورطة لاخلاص له منها إلا بترك المدرسة 0
كنا نحن المشرفين عادة نجتمع في مراكز الإشراف التربوي ، أو في الإدارة العامة للتربية والتعليم ، وكنا نتجاذب الحديث في بعض الهموم التربوية ، قلت مرة لأحد مشرفي الرياضيات وكان مشرفا جريئا جدا ونشيطا ، قلت له يا أستاذ علي أريد منكم في قسم الرياضيات إعداد بحث عن أسباب تدني مستوى الطلاب في مادة الرياضيات واستصعاب البعض لها ، فقال لي كلمة أسكتتني ، فقال يا أستاذ إبراهيم يشرفني ذلك ولكن لانجد الوقت الكافي لتلبية طلبك لكثرة الأعمال في القسم وعددنا محدود ، وأعمال مشرفي الرياضيات تتركز في زيارة مايزيد على 50 مدرسة وتوجيه وتقويم أعمال المدرسين ودراسة المناهج و أعمال إدارية أخرى يكلفون بها أعانهم الله ، قلت في نفسي إذا نحن في الإرشاد نسير في الطريق لوحدنا فلا معين لنا إلا الله 0
في مرة حدثني مشرف التربية الفنية فقال يا أستاذ /إبراهيم مادة التربية الفنية لها ارتباط وثيق بالتوجيه والإرشاد فقلت: نعم ، ولكن كيف أعرف هذه الرابطة أو العلاقة ، فقال لدي مثال على ذلك ، فقلت له وما هذا المثال ؟ فقال ، كان أحد مدرسي التربية الفنية لديه حصة رسم فوزع على طلاب الصف الرابع أوراقا وقال لهم ارسموا ما بدا لكم ، فقام التلاميذ يرسمون فلما أتموا العمل جمع الأوراق وتفحصها ، فلا حظ أن أحد التلاميذ رسم طائرة توشك أن تطير ، فشك في الأمر لأنه هو الوحيد الذي رسم صورة معبرة أما البقية فكانوا يرسمون أمورا عادية لاتلفت النظر ، فقام هذا المدرس الحاذق ووزع أوراقا أخرى بيضاء وطلب من التلاميذ رسم مابدا لهم فرسموا فجمع الأوراق مرة أخرى وتفحصها فلاحظ أن الطالب نفسه كرر رسم الطائرة التي توشك أن تطير ، فاستدعاه وسأله لماذا رسمت يا ابني الطائرة على هذا الوضع ؟ فقال يا أستاذ إن أبي مسافر ، وأنا أفكر أن أسافر لكي أراه ، فقام المعلم واتصل بمنزل هذا التلميذ ، فرد عليه عم الطفل فقال أنا المدرس الفلاني ، أستاذ ابنكم ، عندي سؤال ، فقال العم تفضل ، وماهو سؤالك ؟، فقال المعلم : أين والد الطفل ؟، فقال العم : إنه مسجون ، ولكننا نقول للطفل إن أباك مسافر حتى لايتأثر بسجن والده 0، ومن هنا نلاحظ أن معلم التربية الفنية ممكن أن يساعد المرشد الطلابي في المدرسة باستكشاف حالات الطلاب عن طريق الرسم والرسم في حدذاته وسيلة وقائية وعلاجية ونمائية وتعليمية في الوقت نفسه فهي ليست لتربية الحس الجمالي لدى الطلاب فقط 0
وذات مرة أيضا قال لي أحد الأخوة المشرفين لماذا لايقوم المرشدون بزيارة منازل الطلاب المشكلين ؟ فقلت له كلامك صحيح وممكن ولكن من واقع تجربتي وبمحاولة بعض المرشدين القيام بهذه الزيارة إلا أن هناك صعوبات واجهتهم من أهمها عدم استجابة الأهل لهذه الزيارة وكون بعض الأسر لاترضى أن يتدخل أحد في خصوصياتهم ، أتذكر أن أحد المرشدين قام بزيارة منزلية لمنزل أحد الطلاب المشاغبين ولما دق الباب كلمته والدة الطالب وقالت له إن والد الطالب غير موجود يمكنك أن تجده في محله التجاري ووصفت له المحل ، فذهب المرشد على الوصف ووجد الأب ، ولكن الأب قابله مقابلة سيئة ، وقال للمرشد أنا ما أقدر على ولدي ، اضربوه أو أفعلوا به ماتريدون ( لكم اللحم ولنا العظم )0
بعد هذه الحادثة أيقنت أن الزيارة المنزلية لأسرة الطالب قد لاتفيد مع بعض هذه النوعيات ، هناك آباء يعملون ليل نهار من أجل لقمة العيش لكي يطعموا أبناءهم ، فهم يهتمون بالناحية المادية ( الفيزولوجية ) فقط أما النواحي النفسية العاطفية الحب الحنان الحديث مع الأبناء والدخول في حياتهم وتقدير مشاعرهم وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عنها هذه الأمور لايعرفون عنها شيئا وقديما قيل فاقد الشيء لايعطيه ، إذا كان الأب تربى على القمع والقسوة وجفاف المشاعر فكيف يمنح لولده هذه الأمور ؟0
يعتقد بعض الناس أن المرشد الطلابي يحل مشكلة الطالب بسرعة وأن الطالب عندما يخرج من عند المرشد عادت له الحياة من جديد وتعافى وهذا مع الأسف الشديد مفهوم خاطئ عن الاستشارة النفسية إليك أخي العزيز.: هذا الموضوع الجميل نقلته لكم من أحد المنتديات النفسية يوضح ببساطة معنى الاستشارة النفسية أرجو أن نستفيد منه نحن وغيرنا(000000000 يعتقد البعض عند حصولهم على استشارة نفسية أو علاج نفسي لمشكلة تمر بهم

أن الاستشاري يعطي الحل في الحال وينتظر النتائج سريعاً

دون مراعاة للزمن الذي نشأت، وتغلغلت فيه هذه المشكلة ……

فعندما يشكي البعض من خوفه من مواجهة الناس يريد

أن يخرج من عند الاستشاري من أول جلسه

وهو بطل شجاع لايهاب شيئاً…… ولكنه يفاجأ أنه لايملك هذه الشجاعة …..

والسبب أن المشكلة ترسخت حتى أصبحت عادة لا يستطيع

التخلص منها في يوم وليلة لذا فإن العلاج النفسي يأخذ بعض الزمن

للتخلص من المشكلة وكلما كان الشخص لديه الارادة للتخلص من مشكلته

كلما قل الوقت اللازم للعلاج….

وهنا يظهر دور الاستشاريين في تصحيح معنى الاستشارة عند الناس

وبيان أن الهدف منها هو المساعدة وإعطاءبعض الحلول ولكن لابد

أن يقابله الاصرار والمتابعة والعزيمة على العلاج من قبل الشخص…..

حتى تحصل الفائدة المرجوة،والله ولي التوفيق 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.