التصنيفات
الأخبار التربوية

البنك الدولي : تعليم تعليم والبطالة على حالها

الشارقة
نك الدولي في تقرير رسمي له إن الحصول على وظائف أفضل وأكثر استقرارا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليس متاحا إلا لأبناء الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة بفضل ما لديهم من ثروة واتصالات جيدة.

وضرب البنك مثالاً للشباب في المغرب قائلاً : في حوار جرى بين فئة نموذجية مكونة من مجموعة من الشبان المغاربة حول عملهم باعة متجولين في الدار البيضاء. لم يعتبر أي منهم ما يقومون به "وظيفة حقيقية".فنادرا ما كان عملهم مجزيا، بل كان محفوفا دوما بالمخاطر، وكثيرا ما يتعرضون لمضايقات الشرطة، والأهم من ذلك، من وجهة نظرهم، أن الدخل الذي يدره عليهم لا يمكن أيا منهم من التقدم لخطبة فتاة، ناهيك عن محاولة تكوين أسرة.

ويضيف في تقريره : أما التعليم الذي تخلَّوا عنه قبل وقت طويل، فلم تكن لديهم ثقة فيه كسبيل للحصول على وظيفة جيدة، ويزعمون أن الحصول على وظائف أفضل وأكثر استقرارا ليس متاحا إلا لأبناء الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة بفضل ما لديهم من ثروة واتصالات جيدة.

ويشير إلى أن نوعية الوظائف المتاحة تماثل في أهميتها عددها.فالبيع في الشوارع محفوف بالمخاطر ويدر دخلا قليلا، وفضلا عن ذلك فإنه مخيب للآمال، وعلى نطاق واسع يؤدي هذا الشعور بخيبة الأمل إلى عدم الاستقرار الاجتماعي. ورغم ذلك، فإن الوظائف ذات النوعية الجيدة في المنطقة تشكل امتيازا لا يزال بعيد المنال لأغلبية السكان.

كما أن أغلب العمال في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في المنطقة يعملون، شأنهم شأن كثير من الشبان المغاربة، في النشاط الاقتصادي غير الرسمي، الذي يدفع أجورا متدنية ويدر عوائد محدودة لتعليم الفرد ونادرا ما يشكل أساسا للحصول على عمل أفضل في المستقبل، مثل إنشاء مؤسسات أعمال ناجحة.

في الوقت نفسه يؤكد البنك أن الوظائف القليلة المرغوب فيها في الاقتصاد – وهي تلك التي توفر حماية اجتماعية أو تدر دخلا فوق المتوسط- ما زالت تتيحها في الغالب الدولة، وتمنحها في الغالب للذكور في منتصف العمر على حساب العمال الأصغر سنا والنساء .

ومما يزيد الأمور صعوبة أن هذه التفاوتات الحادة بين العمال لا تزال قائمة.وباختصار، فإن أسواق العمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعاني من محدودية قدرة العمالة على التنقل من عمل إلى آخر. فمن يحوزون وظيفة جيدة يحتفظون بها إلى الأبد تقريبا، ومن يشغلون وظيفة هشة نادرا ما ينتقلون إلى وظيفة أفضل.وسكان المناطق التي ترتفع فيها معدلات البطالة يفتقرون إلى السبل اللازمة للانتقال إلى الأماكن التي يشتد فيها الطلب على الأيدي العاملة، ومن ثم يبقي هذا على فروق قوية بين الريف والحضر.والأفراد الذين يتمتعون بنفس المستوى التعليمي ينتهي بهم الأمر بالحصول على رواتب شديدة الاختلاف، وذلك حسب عملهم في القطاع العام أم في القطاع الخاص غير الرسمي في معظمه، ولكن قواعد صارمة تحول دون انتقال العمال بين هذه القطاعات أو حتى تضييق شقة هذه التفاوتات.

ويؤكد أن الوظائف المحمية أو ذات الأجور المرتفعة قليلة وتتميز بالاستمرارية، فإن معظم الأسر يكون لديها عامل واحد على الأقل يشغل مثل هذه الوظيفة، ولعل هذا التخصيص للوظائف ساعد على تهدئة هذا الوضع المتفجر لبعض الوقت، ولكن في الوقت نفسه فإنه عزز من النموذج الاجتماعي الذي يتركز حول العائل الذكر للأسرة، وهو نموذج يتداعى الآن تحت وطأة الطفرة السكانية.

ومع ذلك، فإن ما يبرز من نظرة فاحصة على أسواق العمل في المنطقة هو كِبَر عدد الأفراد في سن العمل الذين ليس لديهم عمل، وهم مصدر هائل من الموارد البشرية غير المستغلة.

وكما جاء في التقرير، لا تزال ثلاثة من كل أربع نساء في سن العمل غير مشاركات في القوى العاملة، وتبلغ نسبتهن 80 إلى 90 في المائة من السكان غير النشطين في المنطقة.ولم تتحسن هذه المعدلات تحسنا كبيرا رغم تحسن المستوى التعليمي للنساء، وبعد عقد من النمو الاقتصادي المتواصل حتى الأزمة المالية الأخيرة.وفضلا عن ذلك، فإن عددا كبيرا إلى درجة تثير القلق من الشبان غير ملتحقين بالدراسة ولا يعملون، وفي بلدان كثيرة فإن معظمهم خارج القوى العاملة.ومن ثم، فإن معدلات البطالة بين الشباب التي كثر الحديث عنها في المنطقة، وهي الأعلى على مستوى العالم، تتضمن تقديرات لمعدلات البطالة أقل من الواقع كثيرا، لأنها لا تشتمل إلا على من يبحثون بنشاط عن عمل